السيد علي الشهرستاني

50

لماذا الاختلاف في الوضوء ومن هو وراء الكواليس

تليها » ، قال عروة : الآية « إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى » . . . إلى قوله « اللَّاعِنُونَ » « 1 » . فهل إنّ الوضوء وإحسانه يستدعي كل هذا الخوف والإحجام لولا آية في كتاب اللَّه ؟ مع أنّ عشرات الصحابة رووا هذا المضمون - أي استحباب إحسان الوضوء - عن النبي صلى الله عليه وآله ! وسيتبين لك كيف أن الأمويين عبر أم المؤمنين عائشة وأبيهريرة استغلوا مفهوم إحسان الوضوء وربطوه بإسباغه وبقوله صلى الله عليه وآله : ويل للأعقاب من النار ، ثمّ أرادوا له أن يفيد الغَسل لا غير ، حيث إنهم كانوا قد فسّروا الإسباغ بتثليث غسل الأعضاء ، كما فسروا جملة ( ويل للأعقاب من النار ) بغسل الأرجل . ه - ضحكات وتبسّمات عثمان عند الوضوء ، فإنّه كان يضحك عندما يأتونه بماء للوضوء ويقول : ألا تسألوني ممّ أضحك ؟ ثمّ يجيب معلِّلًا تارةً بأنّه رأى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يتوضأ وضوءه « 2 » ، وأخرى بأنّه لغفران ذنوب

--> ( 1 ) صحيح مسلم 1 : 206 / ح 6 . والآية : 159 من سورة البقرة . ومثل ذلك ما رواه أحمد بن حنبل في مسنده 1 : 67 بسنده عن حمران [ مولى عثمان ] ، قال : كان عثمان يغتسل كل يوم مرّة منذ أسلم ، فوضعت وضوءاً له ذات يوم للصلاة فلمّا توضّأ قال : إنّي أردتُ أن أحدّثكم بحديث سمعته من رسول اللَّه ثم بدا لي أن لا أحدّثكموه ، فقال له الحكم بن أبي العاص : يا أمير المؤمنين ، إن كان خيراً فنأخذ به أو شرّاً فنتّقيه ، قال : فقال : فإني محدّثكم به ؛ توضّأ رسول اللَّه هذا الوضوء ثم قال : من توضّأ هذا الوضوء فأحسَنَ الوضوء ثم قام إلى الصلاة فأتمّ ركوعها وسجودها كفّرت عنه ما بينها وبين الصلاة الأخرى . . ( 2 ) انظر : كنز العمال 9 : 436 / 26863